زاهر بن سعيد

155

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

أما ما كان من أحوال هذا البنك فنقول : إنّه أعظم بنوك « 1 » الدنيا وأوفرها غنى « 2 » ومالا وهو خزنة العالم بأسره . وأعظم أغنياء البشر شرقا وغربا يستودعون رؤوس أموالهم وفضلات دراهمهم في هذا البنك . أما بناؤه العظيم فهو على طبقة واحدة وتحته أقبية وكهوف صخرية ويشغل من الأرض مسافة ثلاثة فدادين . وطول واجهته الجنوبية تبلغ نحو 120 ذراعا والغربية 140 ذراعا ونيف . وفي هذا البناء مخادع شتّى للمديرين والمتوظفين والكتبة وغيرهم ، وثمانية أروقة فسيحة . وقد شادوا هذا البناء بهندسة محكمة من صخر أصمّ ، لا تؤثر فيه النار إذا عرض عليه حريق « 3 » . أما قاعة الصرافة ، أو دفع النقود ، فهي فسيحة جدا وموضوع في صدرها تمثال الملك غليوم الثالث بهذا الاسم . وفي أعلى هذه القاعة وضعوا سنة 1812 ساعة كبيرة عجيبة التركيب والأوائل « 4 » ولها ستّ عشرة مينا « 5 » ، وكل مينا مصمودة « 6 » في مخدع من مخادع البنك على بعد ومعزل عن آلة الساعة . وقد وصلوا بين دواليب الساعة وبين كل مينا بسلك كهربائي يبلغ طوله 225 ذراعا ونيفا ، فتنقل الكهربائية « 7 » حركات دواليب الساعة إلى المخادع المصمودة « 8 » فيها المينا ، وتدير « 9 » العقارب على ساعات الوقت بضبط وإحكام لا يعتريه خلل .

--> ( 1 ) أ : بنوكة ( 2 ) أ ، ب : غناء ( 3 ) ب : إذا تعرّض للحريق ( 4 ) والأوائل : ساقط في ب ( 5 ) ب : الميناء . والمقصود سطح الساعة الذي يحمل الأرقام ( 6 ) ب : موضوعة ( 7 ) ب : الكهرباء ( 8 ) ب : الموضوعة ( 9 ) ب : تدور